FAIL (the browser should render some flash content, not this).
 

تقويمي لوضع لبنان المعاصر

 
 

كانت الفترة بين اتفاق الطائف عام 1989 واغتيال الرئيس رفيق الحريري عام 2005 مرحلة سورية بامتياز، عبر ترك الدول العربية والغربية لبنان تحت الوصاية السورية، فاتسمت المرحلة بما يلي:

1- بقاء الطائفية في النظام السياسي اللبناني على حالها، واستشرائها في المجتمع.
2- إعادة الطبقة السياسية اللبنانية المسؤولة عن الحرب وعن تفكيك الدولة اللبنانية تجديد نفسها في النظام السياسي اللبناني.
3- عدم اكتراث سورية في تطبيق اتفاق الطائف، فأدارت الحياة السياسية والإدارية والعسكرية والإعلامية اللبنانية والسياسة الخارجية بكل تفاصيلها، ودعمت حلفائها وتجاوزاتهم، فضلاً عن دعم انتهاك الدستور، وظهور بدعة الترويكا، واستشراء الفساد والنهب في الإدارات. إضافة إلى ذلك، أبقت سورية على سلاح حزب الله والسلاح الفلسطيني خدمة لمصالحها.
4- خسارة المسيحيين نفوذهم المهيمن نصاً وممارسة، وتنامي شعور الإحباط لديهم، وتكتلهم ومعارضتهم للوجود السوري وممارساته تحت مظلة البطريرك الماروني وقرنة شهوان.
5- ربط سورية لبنان بسلسلة من المعاهدات والاتفاقات على أساس الشريك الضعيف.
6- انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان عام 2000 والتخلي بالتالي عن الخطوط الحمر مع سورية، وقيام دمشق كل الإجراءات لإبقاء لبنان في دائرة صراعها مع إسرائيل (لبنانية مزارع شبعا).
7- استمرار المصالح المشتركة بين إيران وسورية حول ملفات إقليمية، وفي مقدمها العراق ولبنان، خصوصاً مع استهداف الولايات المتحدة إيران منذ أيلول 2001 واحتلالها العراق عام 2003، وشعور دمشق أنها مستهدفة بدورها، ما جعلها ترتمي في أحضان إيران وتوقع معها معاهدة دفاعية في حزيران 2006.
8- ارتفاع حجم الدين العام اللبناني إلى أرقام قياسية وتراجع حجم الطبقة الوسطى لصالح طبقة الفقراء.

بعد تمديد ولاية الرئيس لحود عام 2004، بالتزامن مع تغير واشنطن موقفها من دمشق، بدا للمرة الأولى في تاريخ لبنان المعاصر تقاطع مصالح حقيقي بين المسلمين، السنة والدروز تحديداً، والمسيحيين، بهدف لبننة القرار اللبناني. وما لبث هذا التوجه أن تدعم باغتيال الرئيس الحريري في شباط 2005 وقيام ثورة الأرز. واللافت، أنه لم تتبلور، حتى ذلك الحين مطالبة إسلامية بنزع سلاح حزب الله. فظهر التحالف الرباعي الظرفي إلى الوجود في انتخابات عام 2005 (حزب الله، حركة أمل، الحزب التقدمي الاشتراكي، تيار المستقبل) على قاعدة بقاء المقاومة وشرعية سلاحها، وترجم ذلك في البيان الوزاري لحكومة السنيورة. لكن التطورات اللاحقة، أثبتت هشاشة التحالف المذكور، وهذا يعود إلى التحالف بين سورية وحزب الله، والاغتيالات السياسية، وحرب تموز 2006 التي قضت على طاولة الحوار الوطني، والخلاف على المحكمة الخاصة بلبنان، وحصول انقسام سياسي – مجتمعي على أساس الموالاة والمعارضة، وعلى أساس سني – شيعي، وصولاً إلى الصدامات في 23 و25 كانون الثاني 2007، و7 أيار 2008 وما نتج عنها من تداعيات (اتفاق الدوحة) أفقدت الأكثرية النيابية قوتها وتأثيرها بفعل استخدام حزب الله سلاحه في الداخل، ما غيّر التوازنات، فأضحت الأقلية هي التي تتحكم بالحياة السياسية والعمل الحكومي. وكل هذا بالتزامن مع قيام محورين يتصارعان في الشرق الأوسط: الأول أميركي وتقف معه قوى الاعتدال العربية وقوى الموالاة (الأكثرية النيابية)، والثاني إيراني مدعوم من سورية وحزب الله ( + المعارضة اللبنانية) وحماس، بعد انقلابها في غزة عام 2007، ما جعل لبنان ساحة لصراع المحورين، فضلاً عن انقسام اللبنانيين بين المشروع الأميركي الرافع لشعار الديمقراطية واستقلال لبنان، ومشروع ولاية الفقيه الذي يجعل لبنان ساحة لإلحاق الهزيمة بالولايات المتحدة.

ومنذ عام 2007، بدأت سورية تستعيد قوتها في لبنان عبر حلفائها من المعارضة، وعادت إلى لعب دور مؤثر على الساحة اللبنانية من دون الحاجة إلى وجود جيشها في لبنان. وهو ما جعل السعودية تعترف بدور دمشق المستجد بعد اتفاق الدوحة، وأن تتصالح معها في قمة الكويت الاقتصادية مطلع عام 2009. فظهرت إلى الوجود نظرية "السين السين" التي تعني تسوية الأوضاع اللبنانية المتأزمة بتدخل سعودي – سوري مشترك، وفي مقدمها المحكمة الدولية وما تفرع عنها من ملفات. وما لبث التدخل السعودي السوري المشترك في لبنان أن انهار في مطلع عام 2011، نتيجة الخلاف بين الكتل السياسية في حكومة سعد الحريري حول المحكمة الخاصة بلبنان، وملف شهود الزور. فاستقال وزراء المعارضة ومعهم أحد الوزراء المحسوبين على رئيس الجمهورية، فسقطت حكومة الحريري، وكلف نجيب ميقاتي بتشكيل حكومة جديدة.

ورغم أني متشائم من إمكانية خروج لبنان من أزمته الطائفية، فإني أتلمس الخلاص عبر ما يلي:


1- وضع قانون انتخابي عادل على أساس النسبية يتيح للبنانيين أن يأتوا بممثلين عنهم إلى البرلمان، ويخفف في الوقت نفسه من حدة الانقسام الطائفي.
2- فصل الوزارة عن النيابة.
3- الفصل بين السلطات الثلاث، وتفعيل سلطة القضاء وضمان استقلاليته وإشرافه على الانتخابات النيابية وعلى نزاهة عمل المؤسسات والإدارة اللبنانية.
4- تطبيق اللامركزية الإدارية بشكل شامل وصحيح.
5- إنماء المناطق المتخلفة.
6- استعادة مزارع شبعا والأسرى بالطرق الدبلوماسية أو القانونية وإعلان حياد لبنان عن الصراعات الإقليمية والدولية؛.وخلق الظروف والآليات لاستيعاب سلاح حزب الله، ولبننة هذا الحزب.
7- تطبيق الخطط الاقتصادية المحلية والدولية للنهوض باقتصاد لبنان.
8- إعادة بناء الوحدة بمفاهيم تربوية واجتماعية تعزز مفهوم الوطن والمواطنية بين اللبنانيين.

في حال نجح لبنان في تحقيق ذلك، يمكن الانتقال تدريجاً إلى إلغاء الطائفية السياسية وإقامة الدولة المدنية. فنقلة متسرعة إلى هذا النوع من الدولة قد تضع الأقلية المسيحية تحت تسلط الأكثرية الإسلامية. فالديمقراطية التي تقوم على حكم الأكثرية تتطلب في لبنان ثقافة الاعتراف بالآخر وبحقوقه وخصوصيته.

 
 
 
   
     
     
     

ABDELRAUFSINNO.COM © 2009-2017
Created by Star Point Star